📁 مقالات

جمعية النهضة النسائية ومستشفى البريج (1946): محطة مشرفة من تاريخ غزة

📌 خلاصة الذاكرة: تُوثق هذه الصورة التاريخية النادرة، التي تعود لقرابة عام 1946، زيارة تضامنية قامت بها سيدات "جمعية النهضة النسائية" بغزة لمستشفى الأمراض الصدرية (السل) في منطقة البريج. وتتوسط الحضور السيدة شفيقة الحسيني، لتجسد الصورة دور الحركات النسوية الفلسطينية المبكر في إسناد القطاع الصحي ودعم المرضى.

وفد جمعية النهضة النسائية بغزة في مستشفى الأمراض الصدرية بالبريج عام 1946

حضور من جمعية النهضة النسائية بغزة لمستشفى الأمراض الصدرية (نُشرت بواسطة أبو اليزن السعافين في موقع فلسطين في الذاكرة).

🏥 مستشفى البريج (الكرنتينا): خط الدفاع الأول ضد الأوبئة

في أواسط القرن الماضي، لم تكن الرعاية الصحية بالشكل الذي نعرفه اليوم، وكان مرض السل (الدرن) يشكل خطراً حقيقياً ومعدياً. من هنا برزت أهمية "مستشفى الأمراض الصدرية" في قطاع غزة، والذي عُرف شعبياً باسم "مستشفى السل" أو "الكرنتينا". تم اختيار موقع المستشفى بذكاء في المنطقة الشرقية لمخيم البريج (وسط قطاع غزة)، ليكون في منطقة شبه معزولة و"في الخلا"، بعيداً عن التجمعات السكنية المكتظة، لمنع تفشي العدوى بين السكان.

كان المستشفى يفرض بروتوكولاً صارماً؛ حيث كان يُمنع الزوار من الدخول كلياً في فترات نشاط المرض للحد من انتقال العدوى. وقد شهد هذا الصرح الطبي عصره الذهبي خلال فترة الإدارة المصرية (الخمسينيات والستينيات) حيث تلقى دعماً وتفتيشاً مستمراً وزيارات تضامنية، قبل أن يواجه سياسة تهميش متعمدة إثر الاحتلال الإسرائيلي بعد عام 1967، مما أدى إلى تقليص ميزانياته وقدرته الاستيعابية لتصل إلى 70 سريراً فقط بحلول عام 1980.

👑 رائدات العمل المجتمعي: جمعية النهضة النسائية بغزة

لم تكن المرأة الغزية يوماً بمعزل عن هموم مجتمعها. ففي الأربعينيات من القرن الماضي، برزت "جمعية النهضة النسائية" كإحدى ركائز العمل النسوي والخيري المنظم في القطاع. قادت هذه الجمعية نخبة من السيدات الرائدات من العائلات الغزية العريقة، وترأستها في تلك الحقبة السيدة الفاضلة شفيقة الحسيني (المعروفة بـ "أم عصام الشوا")، وهي زوجة رئيس بلدية غزة الشهير آنذاك الحاج رشاد الشوا.

  • التمكين الاقتصادي: ركزت الجمعية على فتح مشاغل لتعليم الفتيات الحرف اليدوية (مثل الخياطة والتطريز الفلاحي) لتحقيق الاستقلال المالي لأسرهن.
  • محو الأمية: عملت رائدات الجمعية على فتح صفوف لتعليم النساء القراءة والكتابة.
  • المساندة الصحية: شملت أنشطة الجمعية تقديم الدعم للمستشفيات الناشئة وتوفير الإسناد المعنوي والعيني للمرضى.

🧥 قراءة في تفاصيل الصورة (1946)

تجسد هذه اللقطة مشهداً إنسانياً بامتياز؛ حيث تتوسط الصورة السيدة شفيقة الحسيني (أم عصام الشوا) جالسة باللباس التقليدي والغطاء الأبيض، محاطة بأعضاء الوفد النسوي والطاقم الطبي والتمريضي المشرف على المستشفى. كما يبرز في اللقطة التباين الجميل بين الزي التقليدي والشعبي السائد في منتصف الأربعينيات، والكوادر الطبية، والمرضى الراقدين على الأسرة المعدنية البسيطة لتلقي الدعم والمساعدات العينية.

مع تطور الطب واكتشاف مضادات حيوية فعالة للسل، تراجع انتشار المرض عالمياً ومحلياً، لتندثر فكرة المصحات الكبيرة المعزولة، ويتغير لاحقاً دور المبنى ليحل محله مراكز رعاية أولية تخدم المحافظة الوسطى، لكن هذه الصورة تبقى شاهدة على كفاح غزة الصحي والاجتماعي.

💡 أسئلة شائعة حول تاريخ مستشفى السل وجمعية النهضة

لماذا سُمي مستشفى الأمراض الصدرية بـ "الكرنتينا"؟

سمي بذلك لأنه كان بمثابة المقر الرئيسي والوحيد للحجر الصحي (Quarantine) في قطاع غزة لمعالجة الأمراض الصدرية المعدية مثل السل، وقد أقيم في منطقة معزولة شرق البريج لمنع تفشي العدوى.

من هي السيدة البارزة التي تتوسط الصورة؟

تتوسط الصورة السيدة الفاضلة شفيقة الحسيني (المعروفة بـ أم عصام الشوا)، زوجة رئيس بلدية غزة الأسبق الحاج رشاد الشوا، والتي ترأست جمعية النهضة النسائية في تلك الحقبة.

ما هو مصير مستشفى البريج للأمراض الصدرية اليوم؟

مع تطور الطب واكتشاف علاجات فعالة للسل، توقف المبنى القديم عن العمل كمصحة عزل كبيرة، وتغيرت طبيعة المنشآت الطبية هناك لتحل محلها عيادات متطورة تخدم سكان البريج والمحافظة الوسطى.

💬 شاركونا الذاكرة: هل سمعتم من أجدادكم أو آبائكم قصصاً عن "الكرنتينا" في البريج؟ وكيف كانت ملامح التكافل الاجتماعي والرعاية الصحية في غزة قديماً؟ ننتظر حكاياتكم في التعليقات لنوثق معاً تاريخنا الأصيل!


⚠️ إخلاء مسؤولية: هذه المادة التوثيقية تم جمعها وتحريرها للحفاظ على الذاكرة الفلسطينية والتعريف بالجهود المجتمعية والطبية الرائدة في قطاع غزة خلال القرن الماضي.

✍️ حُرر هذا التوثيق التاريخي بدقة عبر فريق منصة "مساعدات غزة"، ضمن رؤيتنا المستمرة لربط الماضي بالحاضر وصون إرث الأجداد.

تعليقات