تأملوا هذه الصورة بعمق. إنها ليست مجرد لقطة عابرة لعشرات المصلين في ساحة عامة، بل هي "كبسولة زمنية" تعيدنا إلى أجواء مدينة غزة في عام 2000. إنها لحظة هدوء موثقة، تروي تفاصيل حياة يومية بسيطة كانت تميز ملامح مدينتنا قبل ربع قرن.
المئذنة الشاهدة
في قلب المشهد، تبرز مئذنة "مسجد البورنو" (المعروف بين أهل غزة بمسجد الشفاء) شامخةً كعهدها دائماً. لم تكن مجرد مئذنة، بل كانت علامة فارقة في مجمع الشفاء الطبي، نقطة التقاء للمرضى، للأطباء، ولأهالي المدينة الذين كانوا يتوافدون على هذا المسجد، خاصة في صلاة الجمعة، حيث يفيض المكان بالبشر ليمتد السجاد إلى الأرصفة والشارع، في مشهد إيماني مهيب ومألوف لكل غزي.
تفاصيل من "زمن السرفيس"
الصورة تعيد لنا شريط الذكريات البصرية بتفاصيلها الدقيقة:
- سيارات "المرسيدس" القديمة: تلك السيارات البيضاء التي كانت تشكل عصب النقل في غزة، تصطف بانتظام بجانب المسجد.
- المحال المفتوحة: انظروا إلى دكان "الوردة البيضاء" واللافتات القديمة؛ كانت المحلات تجاور المسجد وتفتح أبوابها للناس، تعكس طبيعة الحياة التجارية الملاصقة لكل مسجد في غزة.
- البساطة: بساطة الملابس، الهدوء في الوجوه، ونظام الجلوس التلقائي الذي لم يكن يحتاج لترتيب مسبق.
غزة التي في الذاكرة
هذه الصورة لا توثق بناءً أو شارعاً فحسب، بل توثق "روح المكان". كانت غزة عام 2000 مدينة تتحرك ببطء، بقلب واسع، وشوارع تعرف أسماء ساكنيها. إنها تذكير بأننا في غزة، كنا نعيش لحظاتنا العادية ببساطة، ونحتفي بالتفاصيل الصغيرة التي شكلت شخصيتنا.
شاركونا.. هل كنتم هناك؟
هذه الصورة قطعة من أحجية ذاكرة غزة، ونحن هنا لنكتمل بكم. هل كنت ممن يصلون في ساحة مسجد الشفاء في تلك الفترة؟ هل تذكر ماذا كان يُباع في دكان "الوردة البيضاء"؟ اكتب لنا في التعليقات ذكرياتك، فربما تعيد لنا بصورتك أو بكلماتك ملامح غزة التي نحب.

تعليقات
إرسال تعليق
مرحبًا بتعليقاتكم!
> شاركنا رأيك أو أضف أي معلومة ممكن تساعد غيرك.
> يُرجى احترام الآخرين، وتجنب نشر معلومات غير دقيقة أو محتوى مسيء.
> التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر.