القائمة الرئيسية

الصفحات

بيت حانون 1957: بيوت الطين وإرادة البقاء الغزية

الخلاصة: تُوثق هذه الصورة النادرة نمط الحياة الريفية في قرية بيت حانون شمال قطاع غزة عام 1957. يظهر فيها رجل وامرأة فلسطينيان يتشاركان في بناء وتدعيم جدار منزلهم من "الطين والتبن"، وذلك بعد حوالي ثلاثة أشهر فقط من الانسحاب الإسرائيلي إثر الاحتلال الأول للقطاع، مما يجسد أسمى آيات الاعتماد على الذات وإرادة البقاء.
عائلة فلسطينية تبني جداراً من الطين في بيت حانون عام 1957

الجذور التاريخية لمدينة بيت حانون

تقع مدينة بيت حانون في أقصى شمال قطاع غزة، وتُعتبر البوابة الشمالية الشرقية للقطاع. تاريخياً، تتعدد الروايات حول تسميتها؛ فالمرجح أن كلمة "بيت" تعني مكان الإقامة، بينما "حانون" تعود لملك كنعاني قديم قاوم الآشوريين، وفي رواية أخرى ذات أصول آرامية تعني "بيت النعمة" أو "الرحمة" نظراً لخصوبة أرضها ووفرة مياهها وبساتينها.

نحن في منصة مساعدات غزة نهتم بتسليط الضوء على هذه الجذور العميقة، لنؤكد أن الغزيين ليسوا مجرد عابرين، بل هم أبناء هذه الأرض الكنعانية الخصبة التي طالما عُرفت بالزراعة والاعتماد على خيرات الطبيعة.

عام 1957: إعادة بناء الحياة من الصفر

التقطت هذه الصورة بعد أشهر قليلة من انسحاب القوات الإسرائيلية في فبراير 1957، إثر الاحتلال الأول لقطاع غزة الذي رافق العدوان الثلاثي. في تلك المرحلة الدقيقة، واجه الريف الغزي دماراً وتجريفاً. ولكن وكما توثق الصورة، لم ينتظر الأهالي التدخلات الخارجية، بل شمروا عن سواعدهم واستخدموا الموارد المحلية المتاحة لإعادة إعمار منازلهم.

لمسة من قلب المكان: عبق الطين ونظام "العونة"

في بيوت حانون القديمة، لم تكن عملية البناء مجرد صف للحجارة، بل كانت طقساً اجتماعياً يُعرف بـ "العونة". كان الرجال والنساء يعملون جنباً إلى جنب. يُخلط الطين المستخرج من الأرض الزراعية الخصبة مع "التبن" (قش القمح المطحون) والماء، ويُعجن بالأقدام حتى يتماسك. تُشكل هذه العجينة لتصنع قوالب "اللّبِن" التي تُترك لتجف تحت شمس غزة الدافئة. الجدران الطينية الموثقة في الصورة كانت تتميز بقدرتها العجيبة على العزل الحراري؛ فهي باردة في صيف غزة القائظ، ودافئة في ليالي الشتاء الباردة، وتحمل في ثناياها رائحة التراب المبلل التي لا تفارق ذاكرة الأجداد.

التراث والاعتماد على الذات

إن المشهد الذي يجمع الرجل والمرأة في بناء الجدار يمثل التلاحم الأسري في المجتمع الزراعي الغزي. تسعى مساعدات غزة لإبقاء هذه المشاهد حاضرة في الوعي الجمعي، لندرك كيف استطاع أجدادنا تطويع قسوة الظروف وتحويل تراب الأرض إلى مأوى آمن يحتضن أحلامهم.

المصادر التاريخية

  • كتاب "تاريخ غزة" - المؤرخ الفلسطيني عارف العارف.
  • موسوعة "بلادنا فلسطين" - مصطفى مراد الدباغ (قسم غزة وشمال القطاع).
  • شهادات وروايات شفوية موثقة لكبار السن من مخاتير وعائلات بيت حانون.
  • أرشيف الصور الريفية للحياة في قطاع غزة ما قبل الستينيات.

أسئلة شائعة عن تراث وتاريخ بيت حانون

ما سبب تسمية مدينة بيت حانون بهذا الاسم؟
تُنسب إلى ملك كنعاني قديم يُدعى "حانون"، أو تُرد إلى أصل آرامي يعني "بيت النعمة" دلالة على خصوبة أراضيها.
أين تقع بيت حانون وما طبيعتها؟
تتميز بموقعها الجغرافي كبوابة شمالية شرقية لقطاع غزة، وهي مدينة ذات طابع زراعي اشتهرت تاريخياً ببساتين الحمضيات والزراعة.
كيف كانت تُبنى المنازل في ريف غزة قديماً؟
كانت تُبنى بنظام "العونة" عبر استخدام الطين المخلوط بالتبن والمجفف بأشعة الشمس (اللّبِن)، مما يعكس الاعتماد الكلي على الموارد البيئية المحلية.
أنت الان في اول موضوع

تعليقات

📢 لا تفوت الفرصة! انضم لقناتنا على واتساب لمتابعة أحدث المنح، فرص العمل، والمساعدات فور صدورها.

انضم الآن للقناة 📲
التنقل السريع