القائمة الرئيسية

الصفحات

الحاج سعيد الشوا: أول رئيس بلدية لمدينة غزة وتاريخ عائلة عريقة

الخلاصة: يعتبر الحاج سعيد محمد الشوا أول رئيس بلدية لمدينة غزة في العصر الحديث (1906-1918)، ومن أبرز الشخصيات التاريخية التي ساهمت في النهضة العمرانية والزراعية للقطاع. وثّقت منصة مساعدات غزة تاريخه الحافل الممتد من تجارة الحبوب إلى بناء المدارس والمستشفيات، وقيادة العمل البلدي الذي توارثته عائلته العريقة عبر الأجيال.

📍 وين كان بيتهم بالظبط؟ (وصف غزاوي من ريحة البلاد)

لما تسأل أي ختيار من كبار السن بغزة عن جذور عائلة الشوا العريقة، علطول عينه هتروح على شرق غزة، وتحديداً لحي الشجاعية الشامخ، حي الشهامة والتاريخ الكنعاني. بيت الحاج سعيد الشوا اللي ظهر في الصورة التاريخية سنة 1898 كان قطعة من قلب هاد الحي النابض. تخيل حالك واقف في زقاق من أزقة الشجاعية القديمة، الشوارع الضيقة المرصوفة بالحجر، والبيوت المبنية من الحجر الرملي التاريخي اللي بتفوح منها ريحة الأصالة والبلاد زمان. البيت كان بمثابة ديوان ومركز هيبة بيلتقي فيه وجهاء غزة وأهل الحي لحل المشاكل ومناقشة أمور البلد، في منطقة قريبة من الأسواق القديمة ودكاكين الحبوب اللي كانت عصب الحياة التجارية والاقتصادية لغزة بهداك الوقت.

السيرة الذاتية للحاج سعيد الشوا: المنشأ والمحطات التاريخية

ولد الحاج سعيد بن محمد الشوا في مدينة غزة عام 1868م، ونشأ في رعاية عائلة غزاوية عريقة اشتهرت بالوجاهة والتقوى والاشتغال بالتجارة منذ عقود طويلة في قطاع غزة وجنوب فلسطين. تلقى تعليمه الأولي في كتاتيب غزة ومدارسها التقليدية بروح هضمت الثقافة العربية والإسلامية، وصقلت لديه مهارات القيادة والذكاء التجاري مبكراً.

تزوج الحاج سعيد الشوا من عائلات غزة المرموقة وبنى بيته القيادي الأول في حي الشجاعية العريق، حيث رُزق بأبناء ساروا على دربه وأصبحوا قادة ملهمين في تاريخ فلسطين والعمل البلدي والوطني؛ ومن أبرز أبنائه: "رشدي الشوا" الذي تسلم راية بلدية غزة لفترات طويلة امتدت من الخمسينيات حتى السبعينيات، و"الحاج رشاد الشوا" الشخصية الوطنية والسياسية الأكثر شهرة وتأثيراً في تاريخ غزة المعاصر، بالإضافة إلى ابنه "سعدي الشوا". وقد حرص الحاج سعيد على تربية أبنائه تربية صارمة تجمع بين الأصالة والفروسية والانتماء الصادق للأرض والبلاد.

انتقل الحاج سعيد محمد الشوا إلى رحمة الله عام 1930م، بعد حياة حافلة بالعطاء لم تتوقف عند العمل البلدي فحسب؛ بل امتدت ليكون أحد القيادات السياسية البارزة في فلسطين، حيث تم اختياره عضواً ممثلاً لغزة في المجلس الإسلامي الأعلى عام 1922م ومشاركاً فعالاً في المؤتمرات الوطنية الأولى المناهضة للانتداب البريطاني والصهيونية، تاركاً إرثاً عائلياً وطنياً لا تزال غزة تفخر به حتى يومنا هذا.

من تجارة الحبوب إلى سدة الحكم المحلي

قبل أن ينخرط الحاج سعيد محمد الشوا في المعترك السياسي وإدارة الشؤون العامة، كان شخصية اقتصادية مرموقة يعمل كمصدر بارز في مهنة تجارة الحبوب بقطاع غزة. نظراً لمكانته الاجتماعية الكبيرة وثقة الأهالي به، تم تعيينه عضواً في المجلس البلدي لمدينة غزة عام 1904. ولم تمضِ سوى سنتين حتى دخل التاريخ من أوسع أبوابه عام 1906 حينما أصبح رسمياً أول رئيس بلدية لمدينة غزة، ليدشن مرحلة جديدة من العمل المؤسساتي المنظم.

النهضة العمرانية والزراعية في عهده

شهدت فترة حكم الحاج سعيد الشوا كرئيس للبلدية (والتي امتدت من عام 1906 وحتى عام 1918) قفزة نوعية في الخدمات والبنية التحتية لمدينة غزة. فقد أشرف على بناء مستشفى المدينة، وتأسيس عدة مساجد ومدارس حديثة لخدمة أبناء القطاع. ولم تقتصر جهوده على الجانب العمراني والتعليمي فقط، بل ينسب إليه الفضل الكبير في إدخال "المحراث الحديث" إلى مدينة غزة عام 1911، مما أحدث ثورة حقيقية في الأساليب الزراعية المتبعة وزيادة إنتاجية الأراضي.

لمسة من قلب المكان: هيبة اللباس العثماني والتربية الغزاوية

بالتدقيق في تفاصيل الصورة التاريخية المحفوظة في ملفات الأرشيف والمنشورة أعلاه، نستشعر بوضوح هيبة اللباس والتقاليد الغزاوية في العهد العثماني. يظهر الحاج سعيد الشوا في المنتصف بوقار لافت، وعن يمينه يرتدي ابنه "رشدي" الزي العسكري الرسمي المزين بالأوسمة مع الطربوش العثماني التقليدي، وهو الطفل الذي كبُر ليصبح لاحقاً رئيساً لبلدية غزة في حقبة الخمسينيات وحتى السبعينيات. أما عن يساره، فيقف طفله الآخر "الحاج رشاد"، ممسكاً برمز يعكس ملامح الفروسية والتربية الصارمة التي ميزت العائلات الغزاوية العريقة التي ربت أبناءها على القيادة وتحمل المسؤولية منذ الصغر.

المواقف السياسية وعزله من قبل الاحتلال البريطاني

خلال الحرب العالمية الأولى، طوّر الحاج سعيد الشوا علاقات وثيقة ومستقرة مع الجيش العثماني، وقدم خدمات جليلة للمدينة في ظل الظروف العسكرية الصعبة، وتقديراً لجهوده حصل على أوسمة فخرية رفيعة من السلطات العثمانية. إلا أن المشهد السياسي انقلب تماماً بعد احتلال فلسطين من قبل الإنجليز؛ حيث قام الجيش البريطاني المنتصر بخلعه وعزله من منصبه كرئيس للبلدية نظراً لمواقفه الوطنية الصامدة وولائه لعروبة وهوية المدينة.

امتداد العائلة في خدمة غزة

لم تنتهِ مسيرة العطاء بانتهاء عهد الحاج سعيد، بل ورث أبناؤه هذه الأمانة؛ فكما يظهر في أرشيف صور "منصة مساعدات غزة"، أصبح ابنه رشدي الشوا رئيساً للبلدية في الخمسينيات وحتى حوالي السبعينيات، كما تمتع شقيقه الحاج رشاد بمكانة اجتماعية وشعبية مرموقة ومؤثرة في تاريخ غزة الحديث.

المصادر التاريخية

  • ملف الوثائق والصور التاريخية المعتمد في أرشيف منصة مساعدات غزة.
  • أرشيف فلسطين العربية التاريخي لتوثيق العائلات الغزاوية.
  • سجلات بلدية غزة التاريخية (فترة الانتداب والعهد العثماني).

أسئلة شائعة حول الحاج سعيد الشوا

من هو أول رئيس بلدية لمدينة غزة؟
هو الحاج سعيد محمد الشوا، وتولى رئاسة البلدية في العصر الحديث في الفترة الممتدة بين عامي 1906 و1918م، ويعتبر المؤسس الأول للعمل البلدي المنظم بالمدينة.
متى ولد ومتى توفي الحاج سعيد الشوا؟
ولد الحاج سعيد الشوا في مدينة غزة عام 1868م وتوفي بعد مسيرة وطنية وحافلة بالإنجازات عام 1930م عن عمر يناهز 62 عاماً.
من هم أبرز أبناء الحاج سعيد الشوا؟
أبرز أبنائه هم: رشدي الشوا (الذي تولى رئاسة بلدية غزة من الخمسينيات إلى السبعينيات)، والحاج رشاد الشوا (الزعيم والمحافظ ورئيس البلدية الشهير تاريخياً)، وسعدي الشوا.
ما هي أبرز إنجازات الحاج سعيد الشوا لمدينة غزة؟
قام ببناء مستشفى غزة الحكومي الأول، وتأسيس عدة مساجد ومدارس، كما يعود إليه الفضل في تطوير القطاع الزراعي وإدخال المحراث الحديث للمدينة عام 1911م.
في أي حي بغزة كان يقع بيت عائلة الشوا التاريخي؟
كان يقع في قلب حي الشجاعية العريق الواقع في شرق مدينة غزة، وهو الحي الذي شهد انطلاقة العائلة وتجارتها بالحبوب وديوانها التاريخي.
كيف انتهت فترة حكمه لرئاسة بلدية غزة؟
بعد احتلال بريطانيا لفلسطين في أعقاب الحرب العالمية الأولى، قام الجيش البريطاني بعزله وخلعه من منصبه رسمياً نتيجة لمواقفه العروبية والوطنية الصامدة وولائه للخلافة العثمانية.

تعليقات

📢 لا تفوت الفرصة! انضم لقناتنا على واتساب لمتابعة أحدث المنح، فرص العمل، والمساعدات فور صدورها.

انضم الآن للقناة 📲
التنقل السريع