القائمة الرئيسية

الصفحات

قصة صمود بين الفقد والأمل: يوميات حمادة السردي في غزة | مساعدات غزة

قصة صمود بين الفقد والأمل: يوميات حمادة السردي في غزة

أنا أب لعائلة مكونة من 7 أشخاص، أعيش في غزة حيث لا تُقاس الأيام بالساعات بل بحجم الفقد. بدأت حكايتي مع الألم حين ابتلعت الحرب طفلي المريض لعجزي عن تأمين تحويلة سفر لعلاجه. لم تكن هذه سوى البداية لمسلسل من المعاناة محفور بالدم والدموع، ينقلني من رحلة البحث عن رغيف خبز إلى التنقل بين جثث الشهداء.

المستشفى الأهلي العربي: جرح مفتوح وعزلة قاتلة

في 28/3/2024، وخلال فصل الشمال عن الجنوب، أُصبت إصابتي الأولى أثناء رحلة بحث مضنية عن طعام في أيام المجاعة. جلست في البيت مصاباً، وحيداً على عكازي بلا معيل من أبنائي أو زوجتي. كانت العزلة أشد قسوة من الإصابة؛ لم أجد من يساعدني حتى في غسل جسدي أو تغيير ضماداتي، ولم يزرني أي طبيب.

في المستشفى الأهلي العربي، عشت أهوالاً لا تُنسى. كنت أتنقل بين جثث الشهداء والمصابين أثناء معايشتي ومتابعتي للأحداث، والمجازر تُرتكب بالعشرات يومياً أمام عيني. نمت على الأرض بلا تمريض ولا رعاية طبية، حتى أن جرحاً غائراً في رأسي كان يحتاج لغرز طبية، لكن في زحمة الموت، لم يلتفت إليّ أحد ليخيط جرحي.

تحت الركام.. فقدان الأحبة وانقلاب الأدوار

في 29/11/2024، قُصف بيتي وكنت بداخله وحيداً. نجوت من تحت الأنقاض بعكازي، لكن الفواجع توالت لتمسح عائلات بأكملها. تجرعت مرارة فقدان ابني الكبير في 3/7/2025، ثم لحقت به أمي الغالية في 13/9/2025. انتهى بنا المطاف في خيمة نزوح تفتقر لأدنى مقومات الحياة، نعيش فيها 27 شخصاً. هناك، سقط العبء الجسدي على كاهل ابني ذي الـ 15 عاماً، الذي ترك طفولته ليحمل عبوات المياه على ظهره ويوفر لنا مقومات البقاء.

من العجز إلى المداواة: أضمد جراح المخيم

لأنني عشت قسوة أن ينزف جرحك ولا تجد من يداويه، قررت ألا أستسلم للعجز. رغم جراحي المتكررة -والتي كان آخرها إصابتي الثالثة حين قُصف مركز شرطة الشيخ رضوان وأنا على رأس عملي بعكازي- التحقت بدورات علمية وتخصصية. اجتزت دورة في مهارات التمريض لكي أداوي جراحي بنفسي، وجراح أبنائي وجيراني وكل من يحتاج لرعاية طبية.

" تنقلت بعكازي بين الصديق والحبيب، الجار والشقيق وأبنائي.. أداويهم وأضمد جراحهم، وأواصل تقديم دورات التوعية الأمنية لحماية ممتلكات النازحين البسيطة، لأكون لهم السند الذي بحثت عنه يوماً. "

صرخة من غزة: مصيرنا إلى أين؟

إن معاناتي الشخصية كأب فقد أبناءه وبيته هي انعكاس لمأساة شعب يُباد. من تحت الركام، ومن بين الخيام المكتظة، أوجه رسالتي للعالم: لقد آن الأوان لوقفة جدية لإنهاء هذه الحرب المدمّرة. نحن بحاجة ماسة لفتح المعابر، وإدخال الإمدادات، والسماح للمرضى بالسفر. شعبنا يحب الحياة ولا يطلب سوى حقه الطبيعي في العيش بسلام وكرامة.

حمادة يوسف ديب السردي

بقلم: حمادة يوسف ديب السردي

مواليد عام 1986، من حي الشيخ رضوان بغزة. أب لعائلة مكونة من 7 أشخاص. رغم إصاباته المتكررة وفقدانه لأحبائه، تحدى ظروف النزوح باجتياز دورات تخصصية في التمريض ليضمد جراح عائلته وجيرانه، ويوظف خبرته المهنية لتقديم التوعية الأمنية للنازحين.

💬 تواصل مع الكاتب عبر واتساب

تعليقات

📢 لا تفوت الفرصة! انضم لقناتنا على واتساب لمتابعة أحدث المنح، فرص العمل، والمساعدات فور صدورها.

انضم الآن للقناة 📲
التنقل السريع