منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى هذه اللحظة، لم يعد الغلاء في قطاع غزة رقماً في فاتورة. أصبح سؤالاً يومياً يتكرر في كل بيت: "ماذا سنأكل اليوم؟"
عامان من الحرب، وعامان من الحصار المطبق، حوّلا لقمة العيش إلى معركة يومية يخوضها مليونان من البشر بلا سلاح، سوى الصبر.
سوق منكوب.. وجيوب فارغة
قبل الحرب كان المواطن الغزي يشتكي من الغلاء. أما اليوم فهو يشتكي من "العدم".
- طحين: كيس الـ25 كغم الذي كان بـ 70 شيكلاً، قفز إلى أرقام فلكية كلما أُغلق المعبر أسبوعاً.
- خضار: لا زراعة. الأرض محتلة، ومحظور الاقتراب منها. فأصبحت حبة البندورة تُباع بالحبة لا بالكيلو.
- دواء: علبة البندول أصبحت عملة نادرة، وسعرها يحدده من يملكها لا من يحتاجها.
- عمل: البطالة 90%. لا مصانع، لا ورش، لا رواتب. الشارع كله يبحث عن "يومية" لا وجود لها.
النتيجة واحدة: أسر بأكملها تنام جائعة، ليس لأنها لا تملك المال فقط، بل لأن المال نفسه فقد قيمته في سوق لا بضائع فيه.
لماذا نحن هنا؟ الإجابة معروفة
لا يمكن الحديث عن غلاء غزة بمعزل عن السياسة. وهذا ليس "تسييساً" للقضية، بل هو عين الحقيقة.
من الذي يغلق معبر كرم أبو سالم ورفح؟
من الذي يمنع دخول شاحنات الطحين والوقود والدواء؟
من الذي دمر 80% من الأراضي الزراعية، ومنع الصياد من الوصول إلى رزقه في البحر؟
" الاحتلال. وبالتالي فالغلاء هنا ليس أزمة اقتصادية. هو أداة حرب. هو تجويع ممنهج. "
حين تُغلق المعابر، لا يرتفع السعر فقط. يرتفع منسوب اليأس. لذلك، أي حديث عن "حلول" اقتصادية دون فتح المعابر، هو حديث عن مسكنات لمريض ينزف.
صرخة من تحت الركام
إلى كل أصحاب القرار والضمير: افتحوا المعابر.
لا تفتحوها للمساعدات فقط. افتحوها للتجارة، للصناعة، للحياة. اسمحوا للتاجر أن يستورد، وللمزارع أن يزرع، وللعامل أن يعمل. أعيدوا للمواطن الغزي حقه في أن يشتري رغيفه بعرقه لا بذل المساعدات. نحن لا نطلب المستحيل. نطلب الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.
الخاتمة: الجوع لا يُهزم بالصمت
في غزة تعلمنا أن الصمود ليس فقط في مواجهة القصف. الصمود الحقيقي هو أن تُبقي أطفالك على قيد الحياة، وأن تُبقي كرامتك على قيد الحياة.
والغلاء لن يُهزم إلا بفتح باب واحد: باب المعبر. فإلى متى سيبقى رغيف الخبز رهينة لسياسة الحصار؟
بقلم: صفاء توفيق أبو عوض
أخصائية اجتماعية (33 عاماً) وحاصلة على بكالوريوس في الخدمة الاجتماعية. أديبة وكاتبة تهتم بتسليط الضوء على القضايا الاجتماعية والظواهر الإنسانية في الشارع الغزي. تسعى من خلال مقالاتها إلى تقديم قراءة سوسيولوجية للواقع، وطرح حلول وتوصيات تساهم في حماية نسيج المجتمع وبناء الوعي في أصعب الظروف.
تم تحرير وتنسيق هذا المقال تقنياً بواسطة فريق منصة مساعدات غزة ضمن مساحة (نبض المجتمع) الحرة.
تعليقات
إرسال تعليق
مرحبًا بتعليقاتكم!
> شاركنا رأيك أو أضف أي معلومة ممكن تساعد غيرك.
> يُرجى احترام الآخرين، وتجنب نشر معلومات غير دقيقة أو محتوى مسيء.
> التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر.